ابراهيم الأبياري

77

الموسوعة القرآنية

وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها ، وقال زهير : أنا أبدؤكم ، فأكون أول من يتكلم . فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة فطاف بالبيت سبعا ، ثم أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة ، أنأكل الطعام ونلبس الثياب ، وبنو هاشم هلكى لا يباع ولا يبتاع منهم ؟ واللّه لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة . قال أبو جهل ، وكان في ناحية المسجد : كذبت واللّه لا تشق . قال زمعة بن الأسود : أنت واللّه أكذب ، ما رضينا كتابتها حيث كتبت . قال أبو البختري : صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ، ولا نقر به . قال المطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى اللّه منها ، ومما كتب فيها . وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك . فقال أبو جهل : هذا أمر قضى بليل ، تشوور فيه بغير هذا المكان . وأبو طالب جالس في ناحية المسجد ، فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا « باسمك اللهم » . 45 - إسلام الطفيل بن عمرو وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على ما يرى من قومه ، ببذل لهم النصيحة ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه ، وجعلت قريش ، حين منعه اللّه منهم ، يحذرون الناس ومن قدم عليهم من العرب . وكان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم مكة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بها ، فمشى إليه رجال من قريش ، وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا ، فقالوا له : يا طفيل ، إنك قدمت بلادنا ، وهذا الرجل